بعد فشل الحكومة والصحفيين ..الجمهور ينظم الإعلام

facebook

بقلم سوسن زايدة

أخيرا تحرك الجمهور لحماية نفسه من خطاب إعلامي عنصري متفاقم، مستخدماً عرائض وحملات احتجاجية على شبكات التواصل الاجتماعي، بعد أن يأس من حكومات منشغلة بوضع قوانين وسياسات تحمي أداءها من نقد الإعلام، ومن صحفيين عاجزين عن تنظيم قطاع منقسم تبعا لمصادر أرزاقهم وأهوائهم السياسية.

مئات من متابعي وسائل إعلام محلية نجحوا في تنظيم حملات وعرائض فيسبوكية وتويترية أوقفت برنامج أمجد قورشة في فضائية رؤيا وأجلت برنامج عبدالهادي راجي المجالي في إذاعة هوا عمان.

سبق ذلك نقاشات وتعليقات الكترونية مبعثرة، أدانت أشباههم من الإعلاميين: محمد الوكيل في إذاعة روتانا، محمد الحويان في إذاعة هلا، وعصام العمري سابقا في إذاعة أمن إف إم، بالتحريض ودعوات عنف وكراهية ضد مسيرات الحراك المعارض. ولا يمر يوم من دون تعليقات ساخرة ولقطات من حملات صحيفة الرأي ضد الإسلاميين وعثرات التلفزيون الأردني.

حراك ودور جديد للجمهور لم نشهده من قبل، بينما العنصرية في الإعلام قديمة بقدم الاختلافات الفكرية، الدينية، العائلية، الطبقية والجندرية في المجتمع الواحد. قبل خمس سنوات لم يكن بوسع المحامية والوزيرة السابقة والناشطة الحقوقية، أسمى خضر، سوى توجيه رسالة لصحيفة الغد احتجاجاً على كاريكاتير للفنان عماد حجاج يسيء لصورة المرأة. الرسالة وتقرير إخباري عن الحادثة لم يحدثا فرقا في حينها، الصحيفة لم ترد وصورة المرأة بقيت على حالها في رسوم الفنان.

اليوم، مئات التواقيع لأشخاص غير معروفين سوى بنشاطهم وتأثيرهم في شبكات التواصل الاجتماعي، تمكنت من إزالة بعض أصوات الكراهية ودعوات العنف من وسائل إعلام عامة وخاصة. وهم أنفسهم من يدافعون عن حرية الإعلام ويرفضون حجب المواقع الاخبارية عنهم.

ليسوا إعلاميين ولا سياسيين، لكنهم يميزون بين حرية التعبير وخطاب الكراهية. وقادرون على إصلاح ما أفسدته حكومات تحكم قيودها على وسائل إعلام تحت ذريعة تنظيم المهنة، وتطلق الفوضى لصحفيين وشعبيويتهم للتحريض ضد من يعارضهم.