اعتصامات أهالي الأسرى: تواطؤ الإعلام مع الأمن العام

اعتصام الأسرى

رصد سوسن زايدة

لا يحق للمركز الإعلامي في مديرية الأمن العام تضليل المواطنين بإخفاء هوية وغايات المعتصمين على دوار عبدون مساء الاثنين، وهم أهالي الأسرى الأردنيين المضربين عن الطعام منذ شهرين في السجون الاسرائيلية. فكيف الحال بوسائل الإعلام التي اكتفت بنشر بيان الأمن العام كما وصلها: “مجموعة من الاشخاص نظمت فعالية على دوار عبدون مساء أمس وحاولوا إغلاق الطريق العام والجلوس فيه وتعطيل حركة السير“، حتى أن البيان/الخبر خلا تماما من كلمة “اعتصام” واستبدلت بكلمة “فعالية” على دوار عبدون.

جرعات كبيرة من التضليل الإعلامي نتناولها يومياً حتى كدنا نعتاد غياب وجهة نظر الآخر (المعتصمين) في بيانات الأمن العام المنشورة بكثافة في وسائل الإعلام، ضغطتان على الفأرة، “نسخ” و”لصق”، كل ما يتطلبه نشر خبر/بيان على صفحات المواقع الإخبارية. لكن لا يمكننا قبول التعتيم والتضليل الإعلامي، وحتى الإساءة إلى أهالي الأسرى الأردنيين في السجون الإسرائيلية، من خلال الإشارة إلى اعتصامهم ضمن أخبار “القبض على لصوص السيارات

لا يخلو المشهد من المجتهدين بتحرير البيان قبل نشره بإضافة الرأي الآخر، الناطق الإعلامي باسم أهالي الأسرى، الذي أوضح أن “الاحتكاك حصل بعد أن رفض أهالي الأسرى قيام قوات الدرك بتطويق الاعتصام، لئلا يحجب ذلك رؤية المارة للمعتصمين، بما يتعارض مع هدفهم بلفت انتباه المواطنين لقضيتهم“، أو حتى بإضافة خلفية تفيد بأن الاعتصام جاء “تضامنا مع الاسرى الاردنيين المضربين عن الطعام منذ 54 يوما للمطالبة بتدخل رسمي للافراج عنهم من سجون الاحتلال الصهيوني“.

لكن العناوين بقيت مجتزأة بتبني وجهة نظر الأمن العام الذي يكشف، كعادته، عن المصابين في صفوفه فقط: “اصابة 3 رجال امن في اعتصام اهالي الاسرى – فيديو” ، ولم ترد أي أنباء عن إصابات بين المعتصمين، ما يتناقض مع ما يظهر في التسجيل الفيديوي من تعرض المعتصمين للضرب والدفع على أيدي رجال الأمن وآخرين في زي مدني. كما أن رواية المعتصمين في البيان الصادر عن تنسيقية اللجان العاملة للأسرى، والذي “ينفي الاعتداء المذكور في بيان الأمن العام ويعتبره تلفيقا للتهم وتزويرا للحقائق” ، لم ينشر في الصحف اليومية والمواقع الإخبارية التي تبنت رواية الأمن العام.

إشكالية الدور الإعلامي في قضية الأسرى الأردنيين في السجون الإسرائيلية، وأهاليهم، لا تتوقف عند التضليل الإعلامي في بيانات الأمن العام، ولا عند التعتيم والانحياز في الإعلام الرسمي، أو الكسل والضعف المهني في الإعلام الخاص، بل وفي شروط سوق الإعلام المحكوم بالتنافس على سبق صحفي والتسابق في سرعة نشر الأخبار الآنية.

لغاية الآن لا يوجد سوى أخبار آنية عن اعتصامات مطالبة بتدخل حكومي في قضية عشرات الأسرى الأردنيين المضربين عن الطعام في السجون الاسرائيلية. لكن لا يوجد متابعات معمقة عن قضية الأسرى والموقف الحكومي منها، كما لا يوجد قصص إخبارية عن كل أسير وكيف ولماذا تم أسره، أو حتى متابعة إخبارية تتلاءم وحجم القضية.

ومع مرور الأيام والشهور على إضراب الأسرى عن الطعام، وقريبا عن الماء، يصبح عداد أيام إضرابهم واعتصامات أهاليهم أخبارا قديمة مكرورة لا تجذب جمهورا، إلى أن تصل حالة بعضهم الصحية مرحلة حرجة، وقد نفقد أحدهم، لتستحق أخبارهم صدارة العناوين وعناء المتابعة الإعلامية.